الميرزا القمي

93

مناهج الأحكام

ومن هنا ينقدح الوجوب على الخنثى أيضا ، لعدم صدق المرأة عليها ، فيندرج في العمومات ، ويشكل بأن المراد من المرأة هو من كان مرأة في نفس الأمر ، فكيف يحكم بالوجوب بمجرد عدم العلم بكونها مرأة ؟ فتأمل . وليس كذلك الحكم في العبد ، لثبوت الواسطة . وأما الحضر فالظاهر أنه أيضا إجماعي العلماء ، كما نقله في التذكرة ( 1 ) . وفسر الحضر هاهنا به وبمن في حكمه . قال في روض الجنان : وضابطه من يلزمه القصر في سفره ، فالعاصي وكثير السفر وناوي الإقامة عشرة ومن لا يتحتم عليه التقصير كالكائن في أحد المواضع الأربعة الموجبة للتخيير في حكم الحاضر ، انتهى ( 2 ) . وربما يدعي تبادر ذلك من المسافر المستثنى في الأخبار ، ولا يخلو عن إشكال ، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، مع أن القول به أيضا لا يخلو عن قوة ، والإشكال في أماكن التخيير أكثر ، فإن التقصير فيها جائز ، فهو مسافر شرعا حينئذ ، وجوز التمام الدليل الخارجي ، وهو لا ينفي كونه مسافرا ، وجزم العلامة بالوجوب ( 3 ) حينئذ ، وخير الشهيد في الدروس ( 4 ) كالقصر ، ولا يخلو من قوة . إلا أن القطع في أمثال هذه المواضع - التي لا نص عليها بالخصوص ، ولا ظهور للعمومات فيها بحكم مخصوص - مشكل ، ومع ذلك كله فالأرجح الوجوب ، والاحتياط واضح . وأما السلامة من العمى فهي أيضا إجماعي علمائنا ، كما ذكره في التذكرة قال : ولا تجب عليه سواء كان قريبا من الجامع يتمكن من الحضور إليه من غير قائد ، أو بعيدا يحتاج إلى القائد أو لا ( 5 ) . ويدل على ذلك الإطلاقات والعمومات .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 90 . ( 2 ) روض الجنان : ص 287 س 6 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 92 . ( 4 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 190 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 89 .